عثمان بن سعيد الدارمي

310

نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد

والبصر منه سمع والوجه ظهر والأعلى منه أسفل والأسفل منه أعلى يسمع الأصوات بزعمك أنه يبلغه الصوت ولا يفهمه كما يبلغ الجبال التي ليست لها أسماع ولا تفقهه ويعرف الألوان بالترائي والمشاهدة لا أن له سمعا يسمع به فيفقهه ولا له بصر يبصر به فيراه ويعرفه كما يقال للدور والقصور يرى بعضها بعضا أي تتراءى وليست لها أبصار والجبال ينظر بعضها إلى بعض بلا بصر فكما يقال ذهب فلان بين سمع الأرض وبصرها من غير أن يكون للأرض سمع ولا بصر هو السمع والبصر فوصفت ربك بما وصف الله به الأصنام ما تقول « وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون » وكما قال للذين يدعون من دونه « إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم » ولو كان معنى السمع والبصر إدراك الأصوات وترائي الأجسام لكان ذلك تدرك الأصنام كما يدرك الله في